ابن شعبة الحراني
444
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وسأله أحمد بن نجم ( 1 ) عن العجب الذي يفسد العمل ؟ فقال عليه السلام : العجب درجات : منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا . ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله ( 2 ) ولله المنة عليه فيه . قال الفضل ( 3 ) قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : يونس بن عبد الرحمن يزعم أن المعرفة إنما هي اكتساب . قال عليه السلام لا ما أصاب ، إن الله يعطي من يشاء ، فمنهم من يجعله مستقرا فيه ومنهم من يجعله مستودعا عنده ، فأما المستقر ، فالذي لا يسلب الله ذلك أبدا . وأما المستودع ، فالذي يعطاه الرجل ثم يسلبه إياه . وقال صفوان بن يحيى ( 4 ) سألت الرضا عليه السلام عن المعرفة هل للعباد فيها صنع ؟
--> ( 1 ) رواه الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 2 ص 313 والصدوق - رضوان الله عليه - في معاني الأخبار باسناده عن علي بن سويد المديني عن أبي الحسن موسى عليه السلام . وأحمد بن نجم لم نجد الايعاز إليه في معاجم الرجال . ( 2 ) وفي بعض النسخ [ فيمتن ] . ( 3 ) الظاهر أنه الفضل بن سنان ولعله ابن سهل ذو الرياستين وزير المأمون وقد مضى ترجمة حاله . ويونس بن عبد الرحمن هو أبو محمد مولى آل يقطين ثقة من أصحاب الكاظم والرضا عليهما اسلام ، كان وجها في أصحابنا متقدما عظيم المنزلة قال ابن النديم : " يونس بن عبد الرحمن من أصحاب موسى بن جعفر عليهما السلام من موالي آل يقطين علامة زمانه كثير التصنيف والتأليف على مذاهب الشيعة " ثم عد كتبه وكان يونس من أصحاب الاجماع ولد في أيام هشام بن عبد الملك ورأي جعفر بن محمد عليهما السلام بين الصفا والمروة ولم يرو عنه وروى عن الكاظم والرضا عليهما السلام وكان الرضا عليه السلام يشير إليه في العلم والفتيا وكان ممن بذل على الوقف ما لا جزيلا مات رحمة الله سنة 280 . ( 4 ) هو أبو محمد صفوان بن يحيى البجلي الكوفي ، بياع السابري من أصحاب الإمام السابع والثامن والتاسع عليهم السلام وأقروا له بالفقه والعلم ، ثقة من أصحاب الاجماع وكان وكيل الرضا عليه السلام وصنف كتبا كثيرة وكان من الورع والعبادة ما لم يكن أحد في طبقته . ونقل عن الشيخ : " إنه أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث واعبدهم كان يصلى كل يوم خمسين ومائة ركعة ويصوم في السنة ثلاثة أشهر ويخرج زكاة ماله كل سنة ثلاث مرات وذاك انه اشترك هو وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان في بيت الله الحرام فتعاقدوا جميعا ان مات واحد منهم يصلى من بقي بعده صلاته ويصوم عنه ويحج عنه ويزكى عنه ما دام حيا فمات صاحباه وبقى صفوان بعدها وكان يفي لهما بذلك وكان يصلى عنهما ويزكى عنها ويصوم عنهما ويحج عنهما وكل شئ من البر والصلاح يفعل لنفسه كذلك يفعله عن صاحبيه - إلى أن قال - : ورى عن أربعين رجلا من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام . وله كتب كثيرة مثل كتب الحسين بن سعيد وله مسائل عن أبي الحسن موسى عليه السلام وروايات " . مات - رحمه الله - بالمدينة وبعث إليه أبو جعفر بحنوطه وكفنه وامر إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه .